مؤسسة آل البيت ( ع )

139

مجلة تراثنا

فبطريق أولى كان يسمح لأمته بكتابة حديثه خوفا من الضياع . على أن في صدر الرواية عن زيد قول الراوي : دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث ، فأمر إنسانا يكتبه ، فقال له زيد : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه ، فمحاه ( 1 ) . وفي نص آخر : إن السائل المريد للكتابة هو مروان بن الحكم ( 2 ) لا معاوية بن أبي سفيان . ومن الثابت جزما أن معاوية ومروان كانا من أشد المانعين للتدوين ، فكيف أرادا - أو أراد أحدهما - تدوين هذا الحديث ؟ ! ! إن هذا تضارب صريح تخفى وراءه أهداف ؟ ! مع أن هذه الرواية تدلك على أن الحكام كانوا يريدون إباحة التدوين لأنفسهم دون غيرهم ، أي يريدون تثبيت ما يرتضونه وترك ما لا يرتضونه ، لما فيه من مصلحة لهم . على أن زيدا ادعى نهي الرسول عن التدوين دون أن ينقل النص الناهي ، إذ لعل زيدا استنتج ذلك خطأ من واقعة ما ، أو حديث ما ، ونحن غير ملزمين بفهم زيد ، وإنما يلزمنا قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو فعله أو تقريره ، وهو غير مذكور في المقام . * * *

--> ( 1 ) تقييد العلم : 35 ، جامع بيان العلم 1 / 63 . ( 2 ) جامع بيان العلم 1 / 65 ، الطبقات الكبرى 2 / 117 ، تاريخ دمشق 5 / 449 ، هامش تقييد العلم : 35 .